عبد الملك الجويني
156
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وكلّ مكرهٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9101 - نذكر في هذا الفصل حكمَ الإكراه على الطلاق ، والعتاق ، والعقود ، حتى إذا نجز وتفرّعت مسائله نختتم الفصل بالإكراه ومعناه ، فنقول : طلاق المكره وعتاقه لا يقع إذا تحقق الإكراه ، وأتى المكرَهُ بالطلاق على مقتضى الإكراه . ولو جرى ما يكون إكراهاً ، فطلق المكرَه على حسب الاستدعاء منه ، وزعم أنه اختار إيقاع الطلاق ، فيقع الطلاق [ و ] ( 2 ) لا يمتنع أن يوافق قصدُه واختيارُه صورةَ الإكراه من المكرِه . وإن أُجبر على أن يقول لامرأته : أنت طالق ، فقال ما قال [ وهو ] ( 3 ) مُجْبرٌ ، ونوى تطليقها عن وِثاقٍ ، لم يقع الطلاق . وهذا نهاية التصوير في الإكراه ؛ فإن اللاّفظ أتى بلفظه على مطابقة المجبِر للخلاص منه ، ولم يأل جهداً في التغيير وصرف النية عن الفراق إلى غيره . ولو أُجبر ، فوافق ، ولكنه لم ينو تطليقها عن وثاقٍ ، وكان من الممكن أن ينوي ذلك ، هل نحكم بوقوع الطلاق ؟ ذكر القاضي وجهين : أحدهما - وهو اختيار القفال أن الطلاق يقع ؛ لأنه كان متمكناً من أن يورِّي ، ويضمر ما ذكرناه ، فيكون بقصده حائداً عن الفراق ، فإذا لم يفعل ، جرّ هذا إليه حكمَ المختارين ؛ من حيث لم [ يستفرغ ] ( 4 ) وُسعه في الحَيْد عن الطلاق ، وكان يقول : لو نوى الطلاق عن الوِثاق في حالة الاختيار ، لم يقع الطلاق بينه وبين الله تعالى ، ولكنه لا يصدّق إذا ادعى ما أضمره ؛ من حيث إن الظاهر يكذّبه ؛ فإنّ ذا الجدِّ لا يطلق لفظ الطلاق ومراده حلّ الوثاق ، فإذا كان مكرهاً وأضمر حلَّ الوثاق ، كان مصدَّقاً ؛ لاقتران الإجبار بظاهر
--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 81 . ( 2 ) زيادة اقتضاها إيضاح العبارة . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : يتفرع .